.R
R A H A

ورقة من يوميات





 أيتها اليوميات الجميلة، ها أنا أعود إليك بنزيفٍ من حروفي الداخلية، لأخبرك أن تلك الفتاة قد تحول بياض أوراقها إلى سواد متناثر. في كل يوم أشعر أنني وحيدة وفي غربة، بعيدة عن أحبابي. وفي كل ليلة تبوء محاولاتي بالفشل الذريع، حتى تطايرت خطوطي وتلاشت. كل لحظة من حياتي تمر كظل باهت أمامي؛ حاولت أن أرقص على الأنغام السعيدة، لكنني لم أستطع، فقد كانت حياتي متعبة للغاية ولفترات طويلة، وعشت لحظات لم أكن أعرف أين تنتهي. والشخص الذي تمنيت يوماً أن يكون سندي وظهري القوي، خذلني.

أريد أن أكتب لك كل مشاعري والقسوة التي امتدت إليّ، وسأرسم بين صفحاتك تلك الأغنية التي طالما هبت بها رياح قلبي فغربلت كل ما حولي. تعبٌ كبير يمر في حياتي بكل يوم، ليجعلني مجرد صفحة مطوية في كتاب. كان غاضباً دون أن يفكر في تلك اللحظات التي عشناها معاً، لقد أنكر كل لحظة حب منحتها إياه، وليس هذا فقط! بل جاء إليّ والعصبية تملأ ملامحه، فضربني بقوة فسقطت على الأرض دون أن يرف له جفن، وكان كل ذلك لأنه منح شخصاً آخر كل حبه. بعد ذلك أحسست أنه لم يعد لي مكان في قلبه؛ فما الذي فعلته حقاً وجعله يقلب صفحاتنا الملونة ويجعلني جزءاً من الماضي؟ فهل من الممكن أن كل ما قدمته لم يكن كافياً بالنسبة له؟ هذا الخذلان في حد ذاته لن يجعلني أبقى بجانبه إلى الأبد.. فأنا متعبة جداً.

لم أكن بخير منذ تلك اللحظة، ولم أكن بخير طوال فترة غيابي عنك يا كتابي. لقد دمر حياتي وسبب لي الكثير من المشاكل. صحيح أنني لم أخبرك عن تفاصيل هذا الشخص؛ هو حبيبي الذي طعن قلبي منذ اليوم الأول الذي دخل فيه حياتي. لقد اهتممت به ورعيته في كل لحظة من حياته، ولكن ماذا فعل؟ لقد أنكر كل ما فعلته لأجله ليلاً ونهاراً، كانت الخيانة تطل من عينيه، والأكاذيب تدور حوله، وعندما واجهته وأخبرته أنني كشفت أمره بالكامل، أنكر كل شيء. لا أريده في حياتي بعد الآن، لقد سئمت من الماضي الذي يلاحقني دائماً في كل ركن من أركان هاتفي؛ صورته، كلماته، وأشعاره. أريدك يا كتابي أن تساعدني على نسيانه إلى الأبد، فلن يهدأ عقلي وأنا مستمرة في التفكير بكل هذا، ولم أعد أحتمل أكثر..

حروفي لم تتوقف عن الحزن، لقد تعبت نفسياً من كل ما يعكر مزاجي. اليوم جاء حبيبي السابق وأخبر والدي بكل شيء، هل تعلم ماذا فعل والدي بي؟ كان الصمت يعتريه، وأغلق عليّ الباب ولم يقل لي شيئاً، ولا حتى ضربة واحدة منه، كان الصمت يلامس قلبه المنكسر. لقد تحطمت كلياً، ولا أعلم ماذا يريد ذلك الشخص مني رغم أنه خائن ويفعل هذا بي! أريد فقط الهروب منه، لقد سئمت من شبحه ومن أفكاري التي تحاك بين أوراقي بسببه. إنه شعور مؤسف؛ لو كنت أستطيع التخلص منه لقتلته، لتكون هذه المذكرة بعد خروجي من السجن النفسي الذي عشته سبباً مقنعاً ليعرف والدي الحقيقة دون أن أتكلم. بعد أن أتخلص من هذه الذكرى المريرة، سأرحل بعيداً... بعيداً فقط.

ولكنني عندما وصلت إلى آخر مرحلة في حياتي، اعتقدت أنني وجدت سعادتي، فإذا به يخبرني أنه يريد الانفصال عني! أصبحت أنا أيضاً باهتة ومتشتتة، دون أن أعرف ماذا أفعل بنفسي. منذ الأمس، وأنا أشعر أنني تحطمت إلى قطع من الزجاج، نفسيتي متعبة للغاية، والماضي دمرني بسبب شخص أهديته قلباً من ذهب، فتركني دون أن ينطق بكلمة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يصمت فيها. لم أعد أرغب في العلاقات بعد الآن، لأن كل 


شيء أصبح مجرد علاقات مؤقتة، وقليل من الناس من يفهم ويستحق الفرصة، لكنني سأترك القدر ونصيبي من هذه الحياة يأتي إليّ. سأبقى دائماً بين صفحاتك يا كتابي، وتذكروا أنني سأعود في الوقت الذي أشعر فيه بالسعادة، فربما أتخذ القرار النهائي وأعرف أين تكمن سعادتي الحقيقية. ليس كل البشر سواسية، بل هناك جزء منهم يستحق الفرص واللحظات الجميلة، بينما هناك فئة أخرى لا تستحق تلك العلاقة العاطفية، ولا تستحق أن تعيش في قلب أعطى بصدق وأنهى كل شيء في لحظة غضب..

#مداد_الرها