.R
R A H A

صفحة شتاتي



 مرحباً بكِ عزيزتي "البيضاء"، أتمنى أن تكون صفحاتكِ مميزةً كاسمكِ الذي اخترته لكِ، وصبورةً على ما سأبوح به من تفاصيل مررتُ بها. أنا فتاةٌ بين زوايا مختلفة، أدور بين المنازل لعلي أجد من يلملم شتاتي؛ فتاةٌ مجهولة الهوية تعيش في أعماق الأرض منذ زمنٍ مضى، لا أستطيع أن أعيش دون مذكراتي. كنتُ طالبةً مجتهدةً لدرجةٍ وصلتُ معها إلى تقديم أفضل المستويات، لكن ظروفي منعتني من إكمال دراستي؛ فقدان الأمل في الآخرين كان جزءاً لا يتجاوز حدود النجاح، والمكان الذي أعيش فيه بعيدٌ عن الأهداف التي أحبها. في كل مرةٍ أكون فيها وحيدةً في هذا الفناء، أجدكِ يا صديقتي رفيقتي في كل اللحظات. بداياتي هذه سأخبركِ ببقية تفاصيلها في يومٍ آخر.. إلى اللقاء يا بيضاويّة.

بين ثنايا بياضكِ وجدتُ لقلمي ذكرى تتحول لشيءٍ جديد يرحب بكِ، ولعل كل ما نسجتُه يبقى خفياً في قلبكِ. في كل مرة أفكر فيها بحرق صوري وشهاداتي، أشعر أنني نلتُ كفايتي من الهم والغم والحزن الذي أصابني؛ ففي منتصف الليل ومسامرة جوف أوراقكِ التي أوشكتُ على حرقها، بات كل شيء أمامي يحترق في قلبي. أن أعيش حياةً سعيدةً كان يتطلب أن أضحي بروحي؛ تركتُ أهدافي وبقيتُ أساعد في المنزل، روتينٌ مملٌ، كسلٌ، وخمولٌ، وكلامهم جعلني محطمةً ومتلاشية. عزيزتي، لقد طفح الكيل.. أريد أن أسكب القهوة على روحي ليختفي كل شيء، لكن ما أريده حقاً هو أن يتعدل حظي في هذه الحياة.. حان وقت النوم.

أهلاً عزيزتي، صديقتي البيضاء، منذ ثمانية أيامٍ لم أكن أعرف ما الذي أنسجه بين جوف الليل والنهار على صفحاتكِ. قررتُ الخروج من منزلي، وهي المرة الأولى التي أفكر فيها بهكذا أمر؛ حجزتُ تذكرة سفرٍ دون أن أحدد الوجهة، لا أعرف أين أذهب لكنكِ تعرفينني؛ فمنذ زمنٍ لم أفكر في راحة نفسي وتغيير نفسيتي. وجدتُ ثلاث فتياتٍ يقهقهن في المقعد المجاور، نظرتُ إليهن وكانت نظراتهن توحي بأنهن يثرثرن عن شكلي؛ فسواد الليالي طغى على عينيّ من شدة السهر، ولم أعد أهتم بمن يرى كيف أبدو. كل وقتي يضيع في التفكير بالماضي العتيق الذي يرمم شتات زماني ووحدتي.. حان وقت الغداء، سأتوقف وأكمل فيما بعد.


#مداد_الرها