سلامٌ عليكِ بدايةً وأولاً، يا زهاء أفكاري الطيبة، وأشجارها المخضرة.. يا جمالاً استُنزفت منه الحروف، واستنكر كل شيء. فلا والله قد بكى قلمٌ قبل هيام الأماني البهية، سقطت أوراقه متحررةً بالتلاشي؛ تحيةٌ عبقةٌ ملؤها الريحان، أستفزُّ منها حروفي المستنفرة، ونفسي المجروحة التي لا عاقبة لها، وملاذي الأخير الذي به أتشيّدُ بكيانه الباهي، ولطفك العظيم.
أما بعد:
إليكِ شجنٌ بلا أوراق وبدون هدف؛ هناك أملٌ في كل شيءٍ بهذه الحياة، لذلك أنسجُ لكِ هذه الرسالة، علّكِ في صحةٍ جيدة، وتتلاشى منكِ الأوهام الماضية. علّتكِ لم تزل منذ عهدٍ سابق، فلقد جفت دموعي بلا أملٍ منكِ. متى ستصبحين على حالكِ؟ وتنزفين كل ذلك البياض؟ لقد كنتِ "الحليب الأبيض" الزاهي كالسماء الصافية، تسكنين القلب بلا ميعاد، لكنني وجدتكِ فاسدةً، كالغوص في قاع البحر الميت!
أتدري؟ الكثيرون يودّون إرسال جرحهم وألمهم إليكِ. كلما فكرتُ في سبب انقطاعكِ، أدركُ أنني في تلك الحجرة المظلمة بلا هواء، لا أتنسمُ إلا نسماتٍ عليلةً من السماء تُخرج ما في الأعماق. لربما لن تقرئي، لكن المسؤول عنكِ سيقرأ يوماً. أرجوكِ أن تتحسني وتكوني قوية الأمد؛ يا كهرباء عالمي التي أنارت دار حارتي ومنازلي المظلمة. لا تكوني مستنفرةً في كل مرة، الرجاء منكِ التحسن إلى الأفضل.
وفي وداع كلماتي الشجية، وعلمًا بما في جعبتي من ألم، أرجوكِ كوني عظيمة، وأشعلي ضوء مدينتي يا بهجة آمالي، وكفاءةً ملأت الروح وما فيها يا روحي الشجية العطرة. فإن كان انقطاعكِ يسرقُ من عينيّ الرؤية، فإنَّ نوري الداخلي سيظلُّ متقداً حتى ينجلي هذا الظلام. كوني أنتِ النبض الذي يعيدُ للأشياء ألوانها، فما زال في قلبي متسعٌ لضوءٍ جديد، وما زالت حروفي تنتظرُ وهجكِ لتكتمل حكاية الغد؛ للحروف رأيٌ آخر.
نحن بداخلنا شيءٌ عميق، يصعبُ علينا البوحُ به لأحد؛ وكأن السطورَ هي الملاذُ الوحيدُ من هؤلاء البشر. ومع ذلك، فنحن نعرفُ كيف نُداوي جروحنا.لكن لازالت هناك بعض الأشياء لكي تحققينها في حياتي، اجعلي في نهاية المطاف نور يشع بقلبي ولا ينطفي.والسلام عليك وعلى كل من يقرأ رسالتي.
#مداد_الرها
