.R
R A H A

عنفوان امرأة شرقية





 يتربع في أعماق روحي، وحب الألم داخل كياني يضمحل، عنفواني كامرأة شرقية يقول ما في داخلي: "أنتِ قوية"، فأغمضتُ عينيّ على ذلك حتى لا يخرج الدمع ولا ينهمر كزخات المطر الزاهية. وزاد حزني أن نهاري ينهمر بكياني، عيون سوداوية ملأتها الكآبة، وكأن نهار الأمس نسيني في مكان مُظلم..

لا أعرف إلى متى سأبقى ويكون الشقاء حليفي! أود أن أخرج من هذا كله حينما أجد شريك حياتي يُزهر في كيان ذبلت أوراق يداه. يداهمني كل شيء في هذه الدُنا، لا صديق ولا شريك يجعلني أكون مطمئنة في زمن لا أحد يقدر فيه الآخر، حتى في وسائل التواصل والبرامج لم يعد بالإمكان أن أثق بأحد بتاتًا؛ لأنني لا زلت أعشق ذلك الشرقي الذي جعل دموعي تنهمر في الليالي الباردة، حينما أخبرته أن علينا أن نصبح يدًا واحدة هرب! كيف له فعل ذلك؟ أود قتله وجعله كالتراب فوق قبر ميت...

شجن وكبرياء شرقية لا تستحق الحزن حولي، وأنا أنظر إلى تلك الأمواج المتلاطمة وروحي في عالم آخر، أحس بجسدي بينهم وروحي في الكتابة. خاطري ينقبض من كل كلمة وحرف نسجها زمني، وكما لو أن أيامي العطرة كانت لحظة متلاشية. كيف لهذا أن يحدث لامرأة ملأ قلبها الشجن والعاطفة المُزيفة؟ أشعر بأن حولي أُناسًا كاذبين ومخادعين بشكل لا يوصف، لربما حتى مشاعرهم التي يقدمونها لي مجرد وسيلة للتسلية، وعابرة لوقتي بازدياد الفقد من أحاسيس مُنغمة. أردت دومًا السعي خلف طموحاتي، لكن ليس هناك شغف ما دام حولي أشباح تخيف قلبي المُرهف، قدمت تضحيات لأجله، لكن هو ماذا فعل؟ ترك يدي بين عالم تطير منه فراشات زمانها..

رحيلي مُتلاشٍ كعادته الميمونة، غريقة بين البحار والشواطئ، لحن آمالي يقف على عتبات ذاك الشرقي، وﺗﻘﻄّﻌﺖ أﻣﺮاس آﻣﺎﻟﻲ به، وهو الذي من قبل لم يتقطع. ذوبان مشاعري زاد في كل ثانية، أود لو يعلمون ما في جعبتي الميسرة والاستعبادية التي كنتُ بها. أتأمل من كل شيء لحظاتي البهية العامرة بكل يوم مُشرق لو بعد حين من زماني. يا بحري الشجي، لماذا لا تأخذ خواطري وتبعدها بعيدًا عني؟ ويا قمري، لِمَ أنت باقٍ مضيئًا خلفي ولم تكن أمانيّ منيرة؟ الآن بات كل شيءٍ لا شيءَ بالنسبة لي، أردت العفو قبل العذاب، وقبل الجراح التي سجاها ولم تتلاشى، عنفوانٌ لا زال يتمدد بي طوال هذه الأعوام...

كادت أنفاسي تأخذ مجراها المعاكس، وأن أطلب من أوهامي أن تبتعد عني لو للحظة. سيد زماني يبرق بصاعقة على عمري المستجد بي، قلبًا ملؤه الشقاء قبل البهاء. أريد فقط بيتًا يحمي قلبي من كل الذي دخل من الأبواب المفتوحة، وهل حقًا هناك فرج بعد حين طويل؟! لربما تغير تفكيري بعد كل هذا، ولم أزل في زمن غريب، أو من المتوقع مني أن أكون امرأة شرقية تعتز بنفسها دومًا، بأنني واثقة أن هناك شيء ما من مستقبل باهر..



#مداد_الرها