أفكارٌ كثيرة، وحُطامُ قلبك بدأ منذ الأمس يستغيث بالألم. قلتَ لنفسك إنه مجرد أحاسيس صادقة نابعة من العدم إلى الانعزال. هل فكرتَ حين اتخذت القرار الصائب؟ أن تقول لنفسك: "لن أُبالي بشيء!"، أم أنك تحطمت لروحٍ متلاشية؟ أعلمُ جيداً أن تتألم ليومٍ ولحظة، خيرٌ من البقاء شهوراً بقرار خاطئ تندم عليه طوال حياتك؛ حِينها لا تتكلم عن شيء، فأنت لا تُبالي بما حدث لحياتك. كل ما تحتاجه هو اللامبالاة بكل ما يُضايق روحك وحتى قلبك، أن تهرب من كل لحظة سيئة. فكُن متمعناً، لعل لحظاتك الجميلة تبقى كالخُطى على عتبات الرياح الشمالية؛ فالنقطة أملٌ تسري بروحك البهية، وتسقي بملذاتها شيئاً عظيماً يُحفزك على ألا تُبالي. عش حياتك كالمحطة التي تسافر إليها، فالقطار له محطات عديدة؛ أتعرف ملذات الحياة الجميلة؟ أم عليك أن تنعم بالأمن والاستقرار في مكانٍ تنوي أن تبني منزلك فيه لتعيش؟!
فليس للعزلة منافع يا صاحبي، فأنت ترتكز عليها مهما تمايلت، فليكن طريقك مستقيماً؛ فلا بأس عليك منه. الاعتزاز بالفخر والتقدم للازدهار كلمة حق تنمو بك في كل لحظاتك. فإلى متى أنت هائم ومتلاعب بمشاعرك؟ وقلبك الثمين، ألم تعد تُبالي بعد كل تجربة حاولتَ فيها وحاربت؟ لا بد أنك تعلمت أن تحارب في معركة ليس لها نهاية، على عكس حروبك الداخلية التي تُناضل بها. ألم تكن أفكارك مسودة ورثة منذ الأزل؟ أم لا زلت تريد الخذلان لقلبك؟ نفسك عزيزة، وليست قطعة خردة بين يدي البشرية الطامعة التي تتلذذ دون مبالاة، كما أطمعوها في عفوك ونسيت كيف تعيش يومك العادي.
فلا تنظر لتلك الأوراق التي بهتت كلماتها وتغير لونها العبق، وتاهت حروفها في رثة مندثرة من صفحاتٍ ملؤها الغبار، دون حِبر يملأ بياضها المسود ووحشتها المظلمة. فالموجة تتلذذ بالشاطئ وتتمدد بين جزرٍ ومد، والسمكة تستمتع ببحرها، فليس لنهاية العالم نقطة عودة؛ فمن يريدك في حياته سيعرف كيف يحافظ عليك. كشخص عالق في متاهة "اللاشيء"، لا تُبالي فتفرح، لا تُبالي فتسعد. راحتك أينما كانت؛ ابحث عن الشغف، وعن أسباب الفشل التي تجعلك مُحطماً ووحيداً في ريعان شبابك الذي بدأ يزول بسبب همومك، وتشيخ آمالك بلا فائدة بين أغصان الزيتون الناعمة. من قطرة لزجة لا تيأس، فقد تستقيم أمورك بالأفضل الذي أردته؛ اذهب إذا شعرت أن بقاءك أتعبك، وغادر كل شيء يضر صحتك وراحة بالك.
فلن يكون هناك أحد يهتم بك أكثر من شخصٍ يريدك بكل جوارحه، فلا تشكُ إلا لله؛ فالنصح والإرشاد يجعلك في طريق مستقيم ومزدهر، كالحديقة التي اعتنى صاحبها ثم تركها لمن لا يستحق، فمن ترك شيئاً لغيره يبقى شيئاً مُستعملاً. لذلك كُن غير مُبالٍ، واهتم بشؤونك الخاصة وراحة قلبك الرقيق، فبعد العسر تيسير من الرحمن الذي يعلمك كيف تصحو من غفلتك. فليس كل حزينٍ ميتاً دون شعور بهمومه، فقد يكون حزنه لسبب اختياره لقراراته الخاطئة. يوماً ما ستتعلم أن التجربة خير برهان ودليل يعلمك معنى الصبر وطول البال. تأكد أن راحة عقلك ستبدأ شيئاً فشيئاً من التعب الذي كان يستوطنه.
فقط كُن متفائلاً، كُن غير مُبالٍ، لكي يستقيم كل شيء بالأجمل.
