.R
R A H A

إلى متى ستبقين؟


 

كل شخص في الدنيا فاقد أشياء كثيرة يحبها في حياته، ومهما ضحك كثيراً ورأيته مُبتهجاً، يبقى في داخله شيءٌ كلما تذكره تألم بشدة وضعف. وكلما زاد الحنين يبقى "مرور الكرام" هو المنشود، كالمتسولين الذين تمنوا عيش حياة الرفاهية. لذا، عليك أن تستمتع بحياتك مهما طال زمانك وأيامك.

أن تُراقب أشخاصاً رحلوا وأنت متمعنٌ في حقيقة عدم عودتهم، فهنا أنت تقتل روحك دون استئذانها.

 مأجورٌ يا قلبُ على ما حصل لك، ومهما غَربلتَ القضيةَ ستبقى أنت "المطلوب". ومن غربل الناس نخلوه؛ أي أن من أحصى على الناس عيوبهم أمعن الناس في إحصاء عيوبه، فعليك الإقلاع عن إذلال نفسك، والذهاب بالتفكير إلى ما هو أفضل، بدلاً من التشبّه بوجوه المُسنين الذين أخذهم زمانهم بلا عملٍ يُذكر، وقد ملأ الشيبُ والتجاعيدُ وجوههم.


لا أحد يدرك قيمة نفسه إلا بعد عناء ومشقة طويلة، بل أوشكنا على مقتل أنفسنا دون أن يكون هناك مخرجٌ لذلك المكان البهي، المليء بالفراشات المُلونة، والنهر الجاري في جزيرة مستقلة بين أعالي الأراضي التي اندثرت فيها تلك الأرواح. بتأكيدٍ كبرت همومك إلى أعالي الآفاق؛ بذور الحياة بدأت تُزهر منكِ طفلةً صغيرة من أحزان، ورقةً خضراء ممتلئةً بالهموم والمشاكل، جذوري بدأت بالبهتان، وجوف العروق امتلأ دماً، ولم تعودي تسمعين حتى صمتك الذي كنتِ تهربين إليه حين يحاصركِ الحزن. 



لا أدري ما الذي حدث! أمات الصمت هو الآخر في داخلكِ؟ أم أنني أنا التي أصبحتُ صماء؟

لم تعودي تمتعين نظركِ بتلك الأشياء الجميلة التي كانت تعترض طريقك، هل أدركتِ معنى الصمود وحدكِ دون أحد؟ أم أنكِ تعلمتِ القوة والصمت لدرجة اللامبالاة لكل شيء؟ أدركتِ معنى الحياة القاسية بصمتٍ يقتلكِ، وأبدعتِ في خلق المشاعر الصامتة، وذلك الضياع الدامس الذي حَلَّ بكِ.

إلى متى نحن على عتبات التعثر والاندثار؟

كثيرٌ منا تمت إزالته، ورافقت ذلك نظرةٌ سلبيَّةٌ عليهم.

أن تتلاشى بلا مأوى، ولا إحساسٍ بنفسك، فهذا بحد ذاته ضياع.

أن تشقى لغيرك وتنسى نفسك، أن تطعن روحك بلا معنى، أن تستحقر ذاتك، أن تجعل المرض يأتيك..

عليك التذكّر بأنك قادر على إحياء نفسك، مهما تغربلت بك الحياة، ابقَ صامداً، قاوم ذاتك المستعصية، وحارب لأجل الحرية.

فالبقاء خارج نطاق ذلك الصمت، لربما خلفه أمور تسعد بها. مهما أصبحتَ في غربة، عليك أن تفكر بأنك قادر على الخروج من دوامة "وجوه المسنين". أستبقى عاجزاً إلى متى؟ هل تريد لطموحك وشغفك أن يتلاشيا دون ذكر تعبك في هذه السنوات؟

تذكر أنه عليك الخروج من الأوهام والتركيز في مستقبلك، فعليك أن تكون كالوردة في بستان مزدهر ومتلون يعلوه قوس المطر البهي. فالسعي خلف الطموح هو الذي يأتيك بالسعادة، وإن أحببت ذاتك ستبقى أسعد من ذي قبل.. كونوا متفائلين، كونوا متأملين، وابتسموا.

#مداد_الرها