.R
R A H A

ملاذُ يحتوي



أن تُمسك قلمك وتفكر فيما ستكتبه في صفحتك البيضاء الخالية من السطور؛ هل هناك كلماتٌ تستحق أن تُكتب؟

ملاذٌ يحتوي سطورك المعبرة، وبعثرة مشاعرك التي لا تعلم أين تتجه. مجرد سطرٍ يعبر، وحروفٍ متراصةٍ بجانب بعضها البعض.

مِدادُ كلماتي اليوم ينطلق في فضفضةٍ من الرسائل والقصص القصيرة والمذكرات التي لا زالت عالقة في جوف الليل؛ لا تجعل فضفضتك عابرة، بل ضعها في صفحةٍ 📃 تحمل الكثير من أحاسيسك.

أنا لا أبحث عن أحد، ولا أُفكّر في شخصٍ ما. لقد انزويتُ في مرحلةٍ أعمق، حيث لا شيء يهمُّ سوى وحشة الذات. لا أستطيع أن أسمح لروحي أن تلتفتَ خلفها؛ فقدتُ الكثير، ولم يعد في "الكثير" ما يستحق الاكتراث.

هناك سطورٌ لا تُفهم، سطورٌ وُلدت لتكون ملاذاً للضياع، حروفٌ تتآكلُ في الظلمة لتكوّن جملةً باردة. لا أستطيع أن أكون طرفاً ثانياً في حكايةٍ بائسة؛ فقد اكتفيتُ من الأدوارِ الزائفة.

أفهمُهم جيداً، فيخذلهم صمتي، ولا يفهمني أحد. سطرُ بوحٍ يتغلغل في قلبي كخنجرٍ في مكانٍ مقفر، يعجز "المِداد" عن البوح، فالكلماتُ اختنقت. لكن خلف هذا الرماد، هناك أملٌ مشوه، أملٌ سيقلب مجرى الروح نحو العدم. نقطة البداية والنهاية..

تلك المساحة التي كانت تفصلني عن الهاوية، أصبحت اليوم هي ذاتها الهاوية. لم يعد هناك شيءٌ يعنيني، سوى يقيني بأن الحال لن يبقى كسابق عهده.. فقد نضج التفكير حتى احترق.

لا تكن مجرد قارئٍ للحروف، عابراً لا يدركُ التغيّر الذي ينهش روحك؛ فما أنا إلا شجنٌ من ورقٍ متساقط، يذروه ريحُ الغياب. أتمسك بسطورٍ متجددةٍ في كل لحظةٍ أعيشها، أملاً في أن كل شيء سيتغير، ويصبح ملاذاً يحتوي قلباً يصارع في هذه الحياة.

سنظل نجد من يشعر بنا رغم كل هذه السطور المبعثرة. ولذة الانتصار وحدها هي التي ستجعلنا، في نهاية المطاف، نصحو من غفلتنا، وننجح في تحقيق هدفنا الذي لا يمكن أن ندركه دون عزيمة. لنمدَّ العون لمن نحب، كما لو كانت السطورُ تحفيزاً لذواتنا؛ لعلنا نعرف من نحن حقاً، ونكسر قيود الصمتِ المحزن.

#مداد_الرها