.R
R A H A

ملاذ خائبة





 لم أجد أي شيء غير ضياع وقتي بالأشياء التافهة وبلا فائدة، كنت أشعر أنني لا زلت صغيرةً، وأنه لن أستطيع العيش بدون انشغالٍ يملأ الفراغ الذي أعيشه. ومن وقت لآخر، أجد نفسي بين العديد من الصفحات المطوية القديمة المليئة بالغبار الأبدي، إلى متى سأظل كالفراشات الملونة؟ كنت أتمنى أن يكون هناك أشخاص يبقون معي مدى الحياة، أم أن الثقة العمياء هي السبب الرئيسي في خيباتي؟ كنت على يقين أنه لن يبقى الكثير منهم معي؛ أولئك الذين رأيتهم يقدمون لي أتفه الأسباب لإرضائي. هذا الشخص حاولت ألا أخسره، كنت متمسكة به لأبعد حد، وحين أنظر في عينيه يكذب في وجهي لمجرد ألا أنزعج، وهذا في حد ذاته خداع! لأن الحب لا يكون عطاؤه بالكذب كي لا نخسر بعضنا البعض، بل يجب أن يكونوا صادقين معي. لن أقول "لا تجاملني"، بل كن صادقاً من أعماق قلبك. لقد خدعتني المظاهر، وقلبك الذي تملكه الشر سيكون عدوي الذي أكرهه طوال حياتي، فقد كان له أسلوبه وتفكيره الخاص الذي يقنع ويعبر عما يخطر في ذهني دون تردد.

بينما كنت أشعر بأن كل شيء مجرد عبث في حياتي الشخصية، كانت نفسي المزعجة وتقلباتي العاطفية السيئة تزداد بسبب عدم قدرتي على قول "لا"، وهو انجراف معاكس لنفسي دون أي فائدة لي. الأمر يشبه البحر الميت الذي لا يستطيع الإنسان صيد السمك فيه لأنه ليس هناك سمك بداخله، فأنا لست متأكدة حتى من وجود روحي في هذا العمق، ولحظة إدراكي أتت متأخرة للغاية. فراشاتي الزرقاء عُبث بها فتطايرت متلاشية دون أجنحة تلملم جمالها، وألواني الزاهية بهتت إلى الأبد، وعيناي البندقية تلطختا بالدموع المستمرة من الأحزان والآلام والهموم.. همسات محاصرة تقيدني بالماضي البعيد، حينما كنت في غفلة من أمري ولم أكن في وعي تام، دقات قلبي احترقت من شدة الحزن، وصرخات تعيدني إلى ما لا نهاية..

جرح ينعطف من جديد، وملاذي الأخير قد فقدته، وعثرات تعيدني إلى نقطة الصفر، ونزيف مغربل يسري في حياتي الجديدة. سقطت في هوة بلا جدوى تنفعني في الخروج منها، منهارة كلوحة فن بلا ألوان تزين جمال الرسمة، وكأنني كنت على وشك الانتهاء إثر صدمة أيقظتني من غفلتي السباتية. كل شيء أصبح واقعياً أمامي، فكرت كثيراً بأن أنظر إلى الغد لأشعر بالراحة من كلمات باتت في لحظة متلاشية؛ متاهات كالذرة يدور حولها نمل يريد إيجاد قوت يومه. أيعقل بعد كل هذا أن أصحو من النوم وأجد البهجة ويوم جديد ينتظرني؟ ربما ذات يوم أفهم معنى أن أعرف كيف أتصرف بشخصيتي الحقيقية وأرفض كل شيء يفقدني راحتي الصحية والنفسية، فأنا فتاة في عمر الزهور أنتظر لحظاتي المكتوبة، وأتمنى قدر الإمكان أن أعيش حياة طبيعية كباقي الفتيات، فهناك مسرات كثيرة تجري من حولي دون أن أشعر بها، فلم أجد شخصاً يخبرني بالسعادة القادمة.. أنا كفراشة صغيرة محطمة في نهاية سكة حديد، لكنها ستزهر من جديد.

#مداد_الرها