#مداد_الرها
رسالتي إليكِ أيتها الأيام:
أهلاً بكِ. أرسل إليكِ هذه الرسالة لأخبركِ أنني أصبحت قوية، لم أعد كما كنتُ في السابق. لم أعد أهتم بما يحدث لي؛ فقد أصبح قلبي في حالة من اللامبالاة التي أعادت صياغته. أنتظر منكِ أن ترسلي لي أملاً يبعث الروح في قلبي الذي كاد ينسى كيف يشعر. يا أيامي الجميلة، هل لي بجرعة تعيد لي تلك اللحظات الزاهية؟ لقد كانت أياماً شرسة تلك التي لوت عنق قلبي. هل تعلمين ما الذي تعلمته؟ تعلمت أن أكون صلبة من الداخل والخارج، وألا أعود تلك الفتاة البريئة التي سحقتها قسوتكِ. أنا الآن فقط أنتظر نصيبي وقدري من هذه الحياة.
ونعم، عزيزتي الأيام، هناك أمل يملأ الأفق بكل ما هو جميل لكل من يحمل في داخله بذور التفاؤل؛ فآمنتُ أن القادم أجمل بكثير مما نحن عليه الآن. وإذا كنتِ يا أيامي تخبئين لي مفاجآت، فأنا جاهزة دائماً، ولن تستطيعي هزيمتي بتلك العواصف العابرة. سأكون تلك الفتاة الواثقة، موقنة بأن القادم أجمل. وتذكري، بالإيمان سأظل قادرة على الفوز ومواجهة قسوة الأيام. سأخبركِ أيضاً أن الله واسع الرحمة، وكل الآلام والأحزان ستزول بإذن القادر على كل شيء.
سأكون يا أيامي عابرة متمسكة بأهدافٍ سامية وطموحاتٍ تعانق القمة، متربعةً على عرش الفرص التي رسمتِها لي. لقد نسجتُ من عسرة أيامكِ قوةً لم تعد تربك قلبي بدقات الخوف أو ذكريات الماضي المؤلم. لن أكون كالوردة الذابلة في خريف العمر، بل سأظل مناضلة في أحلامي. فمن أطفأ شمعتي يوماً لم يعد يهمّني أمره. تساؤلات، أوهام، تعب، حزن، ضيق؛ لماذا كل هذه القسوة يا أزمان؟ لقد مرّت بي أيام كريح الخريف الجاف، وأنا أنتظر ظل شجرة الربيع ليزهو على قلبي من جديد ويُنبت الأمل. يقيني بكِ يا أيامي أنكِ ستجعلينني سعيدة.
سأخبركِ شيئاً؛ لقد أحببتُ الدروس التي قدمتِها لي؛ فقد شجعتني قسوتكِ على ألا أبالي بالملامح المزيفة. أنا أحبكِ يا من جعلتني كاتبة في هذه الحياة؛ أخطُّ أعمالاً حفرت حروفها على أوراق ذكرياتي منذ الطفولة. هل ستخففين قسوتكِ عن تلك الملامح البريئة؟ أم ستجعلينني دائماً في صراع معكِ، كأنكِ الوحش الذي يختبر قوتي؟ كم تمنيتُ أن أعيش الحياة ببساطة، ومع ذلك.. شكراً لكِ.
وهنا أكتب رسالة أرجو أن تبشّري بها كل من يقرؤها:
"دائماً ما نحفز أنفسنا بأن القادم أجمل، وأن نكون ذوي دافعٍ في هذه الحياة. إن انتظار الأشياء لم يعد مجدياً؛ فما عليك إلا الوثوق بقوتك الكامنة، والتمسك بطموحك وهدفك، وسوف تصل حتماً إلى مبتغاك."
ختاماً.. شكراً جزيلاً لكل شيء، وسلاماً على أحلامي التي أودعها بين يديكِ.
