عالمي الداخلي يخبرني بأن هناك طريقاً مغلقاً يجب عليَّ الذهاب إليه وفتحه من جديد، خيالي مبعثر ولا أعرف من أين أتجه إلى ذلك الطريق؛ لربما هو مليء بالعثرات والتحديات. لازلت أشعر بالخوف من العودة إلى الماضي، فذكريات مؤلمة محفورة بداخلي وكأن الأمر حصل منذ الأمس. أيعقل أن قلبي مشتاق لتلك الحروف لكي يعرفها من جديد؟
أم أن الأمر أصبح مختلفاً تماماً عن الماضي الجميل الذي تعثرتُ ووصلتُ إليه بكل قوتي؟ شعور غريب أن أكون قد عُدتُ لحياة أخرى بعد انطلاقتي الأولى، فقد زال إحساس الماضي منذ زمن. مرت السنوات التي كنتُ أكتب فيها أجمل الحروف، عزفتُ ألحان الحروف العربية وتركتها مبعثرة دون جدوى، لم أستطع الكتابة بعد تلك الحادثة المؤلمة والأمور الصعبة التي مررتُ بها، لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة إليّ لأنني لم أرد الابتعاد عنهم، الظروف كانت قاسية جداً ولا أعرف كيف أتصرف حينها، فقد رحلتُ دون سابق إنذار.
بكيتُ كثيراً على تلك الأيام ورحيل الكثير منهم، بقيت معي الذكريات الجميلة، وأشكر الله أنه لم يجعلني أتمسك بأحد منهم؛ لأنني تركتهم دون وداع، دون حتى كلمة "مع ألف سلامة". أصبحت المشكلة في تلك اللحظة مناسبة للهروب من السجن الذي كنتُ ملتزمةً فيه، لم يكن مجرد سجن، بل قيود جعلتني أكره القيادة؛ تعب، جهد، ضيق، خوف، هروب. لم يكن من السهل عليَّ أن أجتازها بهذه السرعة. سبع سنوات من الالتزام والمحافظة على التوازن النفسي والجسدي، وكأن الأمر يسرد نفسه من جديد. "خيانة التعبير" هي بداية مرحلة جديدة من "مداد الرها"، فالخيانة عمرها لم تكن من مداد الحروف التي سأنسجها بيدي.
فأنا لازلتُ مقيدة بإبداعي المبتكر، فلا تفكروا بالماضي الذي قد يأتي في أي لحظة في حروفي، ولا أدري متى سيكون المستقبل القريب أفضل مع ماضي يحمل الكثير من الذكريات الرائعة.
فمن الحبر تنطلق الكلمات الشجية، وينطلق قلبي يعزف مداد المشاعر وأهازيج منغمة تحمل معاني الحب والشوق لقارئ "مداد الرها"، وثناءً على كل جهد ينشر النور والتحفيز في عالم لازلنا نعيش فيه أفضل لحظاتنا.
همسات حرف هجائي.. #مداد_الرها
