المغيب الأبدي
للوهلة الأولى أحسست أن تلك الخطوات بدأت تدهس شيئًا ما، و كأنه شيء صلب متحجر أنكسر، الأرض رطبة جدًا بسبب الأمطار
الغزيرة التي هطلت منذ ساعات، مع مرور الوقت سيكون لا مفر لهذا اليوم من الأشياء التي ستحدث لي، غابة مليئة بالأشجار
والنباتات الخضراء والحشرات اللاذعة.
بينما أصوات الحشرات المختلفة تتردد في الأرجاء، نظرت خلفي فإذا برجل واقف بمظهر مريب ويحمل بين يديه ساطورًا، ثم أكل
الخوف جسدي بالشيء الذي رأيته أمامي، تجمدت بمكاني لا أعرف ما الذي أفعله؟ لبعض ثوان ٍ هرعت مسرعًا هاربًا منه، كان
يجري خلفي كالمجنون، شكله طويل القامة وملامحه ملطخة بالقذارة لم يكن واضح باقي شكله حتى بسبب ظلام الليل، لم أتذكر
غيّر وجهه المريب.
بينما كنت هاربًا سقطت أرضاً في الأرض الرطبة جدًا، لم أجد مكان أختبئ فيه، الأشجار كثيرة والمكان مظلم بشدة لم أتمكن من
الرؤية جيدًا، همسات صاخبة تعود وأصوات الحيوانات بدأت تزمجر بالأهازيج المرعبة، لأول مرة أشعر بالخوف بداخلي، أيعقل
أنني سأكون هنا بين يدي ّ هذا المتوحش؟ ربما أجد مخرج آخر من هذا المكان، التفت يمين ويسار وخلفي لعلهُ اختفى، أتجهت
نحو اليسار من جانب الشجرة واختبأت وراءها، مر من جانبي والشيء الذي بيده ينقط قطرات من شيءٍ سائل، كاد يقبض عليّ
لكنني فررت منه، بدأ الرعب يدب في قلبي، كان تنفسي يتصاعد بسرعة، ولم تكن عيناي تعرف في أي اتجاه تنظر، طاردني رجل
يحمل ساطورًا يسحقني إربًا، و كانت أطرافي ترتجف من الرعب، وجدت خلف هذه الشجرة صندوق يحتوي على بعض الرؤوس
المقطوعة، التي كانت الدماء تقطر منها، كنت مختبئا حتى لا ينتهي رأسي في هذا الصندوق، بدأت أسمع خطى شخص قادم
مرة آخرى، باتجاهي وركل كل ما يقف أمامه، وضعت كفي على فمي لأخنق أنفاسي المضطربة، خائف مما امر به، لو استطاعت
أن أتكئ على الحائط لفعلت ذلك هرباً من هذا الجزار حتى اقترب مني ووقف على جانبها الأ يسر، يلتفت حوله باحثاً عني وأنا
أنظر إليه بعين ثاقبة، الخوف يقتلني منذ فترة، فأنا لا أعرف إذا كان سيلاحظ أم لا.
وبعد لحظات قليلة اختفى صوت خطى الرجل، غادرت الصندوق بهدوء ووضعت قدمي الأولى على الأرض بهدوء حتى لا يتمكن من
سماع أي شيء، كان جسدي يرتعش بشدة، وبينما كنت أحاول الخروج من الصندوق، علقت قدمي في الصندوق في إحدى
الجماجم، وبعد محاولات فاشلة أخرجته ثم بدأت أسمع، عودة الأصوات لي.
أضاء البرق الظلام، وهز الرعد الأرض، كان المطر يهطل بغزارة، ويبلل ملابسي وشعري، كان كل شيء أمامي مخيف وغريب
وكأنني في عالم آخر، شعرت بالسوء على حالتي، أيعقل إنني سأموت على يد هذا المتوحش ؟ هل لن أخرج من هذه الغابة؟
الأسئلة تراود أفكاري، و كل شيء بات صعبًا، كل ما رأيته هو الأشجار والحقول والتلال، لم يكن هناك ضوء أو حر كة في
الأفق،شعرت بالوحدة والخوف، لقد شعرت و كأنني فعلاً في عالم آخر، بعيدًا عن كل شيء، نظرت إلى السماء المتلبدة بالغيوم
السوداء والقمر الخافت،
وبينما كنت أتقدم للأمام، نظرت أمامي كما لو كان هناك ضوء قريب يضيء على منزل، ربما؟ لم أكن متأكد، لذلك كان عليّ أن
أخاطر، ربما أستطيع أن أجد المساعدة هناك، قررت أن أذهب إليه، كان المنزل مظلم ً ا ومتهدمًا، رأيت آثار دماء على الأرض
والجدران، كما رأيت صورًا مقلوبة لعائلة سعيدة، تساءلت عما حدث هنا، من هم هؤلاء الناس؟ أين هم الآن؟
والغريب أن المنزل بدا وكأنهم موجودون فيه منذ الأمس، رن هاتفي ثم أخرجت الهاتف من جيبي. طوال الطريق لم تكن هناك
مكالمات..
"
.
مرحباً بك في الجحيم
نظرت خلفي إلى شخص يقف خلف الباب بنظرة مخيفة، ممسكاً بتلك السكين، وقال بصوت هامس: "
لم يكن لدي ّ أي سلاح أو أي مكان للهروب، كنت عالقًا في هذا المنزل الملعون، فشعرت بأنني لن أخرج حي من هذا المكان. رَنَ
هاتفي و كانت مكالمة من مجهول، فتحت الخط وأنبعثَ منهُ صراخٌ شديد، أين أنت؟ .
شعرت بطعنه بصدري .. ايعقل انني سأموت هنا ووحيد ؟ … وانغلق الباب..
هناك رعب في كل مغامرة ستذهب إليها لكي تستكشفها، ولكنك ستقع في فخاخ مصيدة الأشباح والمُجرمين القاتلين، لا تستخف
في رحلة البحث عن شيء ما دون أن تخبر أحد أو على الأقل يرافقك أحد، ربما ليس هناك حظ لكل مستكشف فالموت حق على
الجميع، ربما هناك رعب يبحث عنك لكي تأتي إليه حتى يقبض عليك… احذروا فهناك بوابة ستغلق عليك عند الذهاب إلى ذلك
المنزل والغابة المظلمة.لذلك على الشخص أن يكون خائف بعض الشيء تجاه الأشياء التي تحتاج الخوف، عدم الإصرار على فعل أي شيء خطأ.
————————————————————
حاولت أن أتنفس، لكن الألم كان يخترق صدري كسكين حادة. نظرت إلى الأسفل ورأيت الدم يتسرب ببطء من بين أصابعي. كانت
الرؤية ضبابية، وشعرت بدوار شديد يكاد يسقطني أرض ً ا. حاولت أن أسند ظهري على الباب المغلق، لكن قوتي كانت تتلاشى
بسرعة.
. هل كان هذا الشخص يعرف ما سيحدث لي؟ هل كان يحاول
صوت الصراخ في الهاتف ما زال يرن في أذني، "أين أنت؟"
تحذيري؟ لم يكن لدي وقت للتفكير في الأمر، فالظلام بدأ يخيم على بصري.
فجأة، سمعت صوت مفتاح يدور في قفل الباب. حاولت أن أصرخ، أن أحذر من بالخارج، لكن لم يخرج من حلقي سوى أنين
ضعيف. الباب بدأ ينفتح ببطء، وشاهدت قدمين تقتربان مني. لم أستطع رؤية الوجه، لكنني عرفت أنه هو، الرجل ذو الساطور.
كان يحملق بي بنظرة باردة خالية من أي تعابير. رفع الساطور ببطء، وكانت قطرات الدم المتجلط تقطر منه. شعرت باليأس يستبد
بي، هل هذه هي النهاية؟ هل سأموت هنا، وحيدًا وفي هذا المكان المروع؟
لكن فجأة، وقبل أن يهوي الساطور عليّ، سمعنا صوتًا قويًا من الخارج، تبعه صراخ مكتوم. الرجل توقف للحظة، وبدت على وجهه
علامات الارتباك. ثم سمعنا طرقًا عنيفًا على الباب الخارجي للمنزل.
نظر الرجل إليّ بتردد، ثم التفت بسرعة نحو الباب. لم أستطع أن أرى ما حدث بعد ذلك، لكنني سمعت أصوات عراك مكتومة، ثم
صمتًا مطبقًا.
بعد لحظات بدت كأنها دهر، انفتح الباب مرة أخرى. لكن هذه المرة، لم يكن الرجل ذو الساطور هو الواقف أمامي. كان هناك
شخص آخر، رجل يرتدي معطفًا طويلاً ويبدو عليه القلق.
"يا إلهي! ما الذي حدث هنا؟" سأل بصوت مذعور.
نظر إليّ بصدمة وركع بجانبي.
لم أستطع الكلام، كل ما استطعت فعله هو أن أشير إلى الباب الذي اختفى خلفه الرجل ذو الساطور.
.
"من فعل بك هذا؟"
، قال الرجل وهو يخرج هاتفه.
"لا تقلق، سأطلب المساعدة فورًا"
حاولت أن أتذكر وجه الرجل، لكن الظلام والخوف جعلا الأمر صعبًا. كل ما أتذكره هو عينيه الباردتين والساطور الملطخ بالدماء.
بينما كان الرجل يتحدث في الهاتف، بدأت أستعيد وعيي ببطء. الألم في صدري كان لا يطاق، لكنني كنت حيًا. بطريقة ما،
نجوت.
لكن الأسئلة ظلت تدور في رأسي. من هذا الرجل الذي أنقذني؟ وماذا حدث للرجل ذي الساطور؟ وهل سأكون آمنًا هنا؟
يبدو أن مغامرتي في هذه الغابة الملعونة لم تنتهِ بعد..
تعليقات
إرسال تعليق