بعثرة أوراق.. تحت طيّ النسيان

 حين تتزاحم الخسائر

كانت تقول لي :

لقد تعبت من الخسارة والفشل في كل مرة .. أجتهدت وقدمت وصبرت بما فيه الكفاية، إلى متى هذا الحال ؟ متعبة من الاشخاص حولي ..


وحينما واسيتها بتلك الكلمات المبعثرة البسيطة التي خرجت من اعماق قلبي إليها ..

بوحي لكِ يقول … حين تتزاحم الخسائر والخذلان يصبح الصمت أحياناً أصدق تعبير يلامس الروح 

لكن العزاء الحقيقي ليس في ثقل ما مررتِ به، بل في أنكِ كنتِ حقيقية طوال الوقت بينما كان الآخرون يمرون عابرين جدًا، لستِ فاشلة بل شخصاً نبيلاً منح أكثر مما يجب لمن لا يستحق.

لابأس خذي استراحة طويلة، واعتزلي كل صوت يؤذيكِ، فوحدكِ قادرة على ترميم نفسكِ متى ما رغبتِ في ذلك وأي وقت ..






فتذكري أن الحياة أحيانًا تختبر صلابتنا بأن توزع الأدوار الخاطئة على الأشخاص غير المناسبين، وتتركنا وحدنا نلمس حواف الجرح لنعرف كم كنا أوفياء ذات يومٍ، 


لا تهدرِي بقايا طاقتكِ في البحث عن مبررات لرحيلهم، فالأرض التي لم تعرف قدر خُطاكِ لا تستحق حتى التفاتة الحزن الذي يملأ قلبك، أغمضي عينيكِ عن الضجيج، واجلسي قليلاً مع ما تبقى منكِ؛ فهناك، في الهدوء العميق، تبدأ الروح بترتيب أجنحتها بهدوء، استعداداً لصباح لا يحمل أثراً لمن أثقلوا كاهلكِ يومًا ما.. 


فليس هناك من يهتم أساسًا بكِ 

فكل ماعليكِ فعله هو  إكمال طريقك كما تريدين بعيدًا عن كل شيء يزعجك ..

فلا تنسي في النهاية، لا أحد سيحمل عنكِ ثقل الخطوات سوى قدميكِ، ولا أحد سيشعر ببرودة الطريق إلا روحكِ الطيبة.

لذلك التحرر الحقيقي يبدأ حين نتوقف عن انتظار الالتفاتة من أحد، ونسير بخفة نحو ما نحب، تاركين كل الضجيج خلفنا بلا عتب ولا نظره إلى الماضي.. 



الطريق الوحيد


الطريق الوحيد الذي يسند خطواتكِ القادمة، هو ذلك الذي تبنينه بصمتكِ ووعيكِ، بعيدًا عن أوهام الانتظار.

لقد أهدرتِ الكثير من نبضكِ في محاولة إصلاح ما لم يُخلق ليبقى، وآن الأوان لتدركي أن بعض النهايات ليست عقابًا، بل هي رحمة متخفية تُنقذكِ من استنزاف لا ينتهي. لا تعاتبي الأيام التي مضت، ولا تلومي قلبكِ الذي صدّق؛ فنقاء المقصد لم يكن يومًا خطأً، بل كان دليلاً على كرم روحكِ في زمن الشح.

الآن، امنحي نفسكِ الحق في أن تبدئي من جديد، ليس بأمل زائف، بل بيقين هادئ أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على التخلي عما يؤلمكِ. دعيهم لما اختاروه، وامشي أنتِ نحو مساحتكِ الخاصة، حيث الأمان والسلام، دون أن تحملي في صدركِ غصة أو عتبًا على أحد.

في النهاية، أجمل انتصار تحققينه لنفسكِ، هو أن تعودي إنسانة خفيفة، تتنفسين الحرية، وتستقبلين أيامكِ بقلبٍ شجاع يعرف قيمته جيدًا ولا ينتظر التقدير إلا من ذاته.. 




محطة آخرى ..


تقفين فيها لتضعي عن كاهلكِ حقائب التوقعات التي حملتها طويلاً بالنيابة عن غيرك، في هذه المحطة ستدركين أن الفراغ الذي خلّفه ابتعادهم ليس موحشًا كما كان يبدو في الأيام الأولى، بل هو المساحة النظيفة التي كنتِ تحتاجينها لتتنفسي بصدق، بعيدًا عن مجاملات لا تشبهكِ، وتنازلات لم تجلب لكِ سوى مزيدٍ من التعب.

لا بأس إن شعرتِ ببعض الغربة في البداية، فالروح حين تعتاد على العطاء اللامحدود، تظن أن الاهتمام بالذات خطيئة. لكنكِ الآن تتعلمين أبجدية جديدة، لغة لا يتقنها سوى من ذاق مرارة الاستنزاف؛ لغة تضع سكينتكِ في المقام الأول دون أدنى شعور بالذنب.

هنا، لا مطالب تُفرض عليكِ، ولا شروط تُقيدكِ، سوى أن تعانقي نفسكِ التي أهملتها في زحمة البحث عن نقطة التقاء معهم. كوني أنتِ الملاذ الذي تأوين إليه، فالأوطان التي نبنيها بداخلنا لا تسقط أبدًا، ولا تتخلى عنا حين تشتد العواصف.

استريحي في هذه المحطة قدر ما تشائين، دعي جراحكِ تلتئم على مهل، ثم واصلي مسيركِ بخطوات واثقة.. فقد انتهى وقت الركض خلف سراب الانتماء، وحان وقت العودة، العودة الحقيقية والآمنة، إلى ذاتكِ.



بوح آخر  :

تتأملين  في هذه اللحظة المسافة الفاصلة

 بين ما كنتِ عليه وما أصبحتِ عليه الآن. ستكتشفين أن أكبر خساراتكِ لم تكن الرحيل، بل كانت تلك اللحظات التي قللتِ فيها من قدر نفسكِ لتناسبين أحجامهم الضيقة.

لم يكن هوانكِ عليهم دليلاً على قلة قيمتكِ، بل كان برهانًا على أن العقول الصغيرة لا تستوعب المدى الواسع لروحكِ. واليوم، حين تنظرين إلى الوراء، ستدركين أن كل جرحٍ تركوه لم يكن سوى علامة فارقة تخبركِ أين ينبغي أن تتوقفي، وأين تجعلين حدودكِ عصية على الانتهاء مرة أخرى.

تعلمي كيف تسيرين في هذه الحياة كمن يمشي على أرضه الخاصة؛ لا تستجدين بقاء أحد، ولا تسألين الرحمة من قسوة الأيام. انظري إلى المستقبل بغير هموم الأمس، واجمعي شتاتكِ ببطء وشغف جديد، ففي أعمق أرجاء روحكِ هناك شعلة لم ينطفئ ضوؤها رغم كل العواصف.

امضي دون أن تلتفتي، فالطريق أمامكِ يمتد يتسع لاتساع حلمكِ، والسموات التي استجابت لدعواتكِ الصامتة، ستفتح لكِ أبوابًا أوسع مما تتخيلين.. فقط ثقي بقلبكِ، وواصلي المسير..


#مداد_الرها



Enregistrer un commentaire

أهلاً بك في 'مداد الرها'. هنا مساحةٌ للقاء الأفكار وتبادل الكلمات.
يسعدني جداً أن أقرأ تعليقاتكم وانطباعاتكم حول ما أكتب، فآراؤكم هي مرآةٌ أخرى لنصوصي.

أرجو أن تظل تعليقاتنا في إطار الاحترام المتبادل ليبقى المكان كما أحببناه..
بانتظار بوحكم.📖

Plus récente Plus ancienne