الإنتصار الخفي
في يوم من أيام الأسبوع الماضي كنت أعيش لحظاتي بأدقّ تفاصيلها المهمة، شعرت بالثقل الشديد والإرهاق، فكرت ربما بسبب العمل طوال اليوم في ترتيب المنزل؟ ففي يوم الجمعة الماضي كنت أشعر أنني سأموت من شدة الألم. أنا مربية منزل ولدي طفلان صغيران، والدهما قد رحل منذُ أعوام قليلة من ولادتهما، كان حنوناً عليهما لكن القدر أراد في ذلك اليوم بأن يرحل ويترك أطفاله الصغار بين قبضة يدي وحيدة أعاني المسؤولية. شعرت بأن هناك أشياء كثيرة يجب عليّ القيام بها، لكن الشيء الذي شعرتُ به لا يزال مستمراً بكامل جسدي، فأنا وحيدة في هذا المنزل مع الصغيرين، ومن الصعب عليّ الذهاب للعمل وتركهم عند الجيران، فهم لازالوا في عمر صغير وثلاث سنوات فيما بينهما قد عاشوا حياة جديدة، لكن رغم ذلك تجاهلت تلك الأعراض لفترة، ولكن بدأت تزداد شدتها مع مرور الوقت، فقررت الذهاب للطبيب للتشخيص. دخلت إلى عيادة الطبيب مرتعبة وقلقة، وبدأ الطبيب في فحصي وشرحت له جميع ما حدث لي من تعب، فقد تركت الطفلين عند جارتي فلن أستطيع التحمل بعد الآن تعب ما مضى.
بعد الفحص وإجراء بعض الاختبارات، قال الطبيب بجديّة: "لديك مشكلة في الغدة الدرقية، وتحتاجين إلى بدء العلاج على الفور".
لم يكن الخبر سهلاً عليّ، خاصة وأنا أفكر في أطفالي الصغار وكيف يعتمدون عليّ، بدأت أشعر بالقلق حول كيفية إدارة الأمر، وما إذا كنت قادرة على التعامل مع المرض بجانب مسؤولياتي الأخرى. طمأنني الطبيب وقال: "مرض الغدة الدرقية شائع ويمكن علاجه بنظام محدد، سنبدأ العلاج وسنتابع تقدمك بانتظام للتأكد من أنك تستجيبين بشكل جيد".
رغم ذلك، بقيت (أنا) آلاء مشغولة بالأفكار السلبية والقلق حول مستقبلي وصحتي أيضًا، وفي ذلك الوقت تذكرت كيف كان زوجي الراحل دائماً يمدني بالتفاؤل ويقول: "سنمر بذلك معًا، سأكون هنا لدعمك في كل خطوة على الطريق".
ومن هنا بدأت رحلتي في مواجهة مرض الغدة الدرقية، بدأت أتناول الطعام بشكل جيد ومنتظم، والعلاج في وقته، وبينما كان كل شيء بدأ يعود إلى الحياة الطبيعية شعرت أنني كنت بحاجة ماسة إلى العلاج، فقد ذهب نصف وزني وشدة الإرهاق والتعب الشديد، ولم أعد أشعر بالجوع المستمر حتى أصبحت الآن في أحسن حال.
حتى لو تركت يومًا ما العلاج ستفقد السيطرة على نفسك ويتمالك جسدك التعب، فليس هناك شيء يجعل الغدة تستقر غير العلاج والاستمرار، كما فعلت بتجهيز نفسي بأن أضع لي روتينًا غذائيًا يكون مناسبًا مع الرياضة.
تعليقات
إرسال تعليق