قَرينة: امرأة الرجل، زوجة.
حجرتي - الساعة العاشرة مساءً - 10.10.2000
سلامٌ يُنسج بين سطوركِ البهية، أُدعى سامر يا غاليتي مذكرتي، سأكون رفيقكِ فكوني كذلك لي. أريد أن أخبركِ أنكِ سرّي المدفون، ستبقين في أعماق هذه الأرض التي عاشت فيها دائمًا، وبجوارها الحنين الذي كان يلامس الكون بهمساتها. أعرف، ستقولين من هي ومن الذي تقصده؟ لكن هذا سيكون يومنا الأول لنتعرّف فيه إلى بعضنا البعض، وبعد ذلك ستعرفين ما هي قصتي. سأترك قلمي بين إحدى صفحاتكِ التي سأكشف في بياضها ذلك السر... لذلك سأذهب لكي أرتّب سريري.
11.10.2000 - مكتبي - الثامنة مساءً
بين أن أُقلّب إحدى صفحاتكِ وأُلقي التحية عليكِ بألحان عذبة، همستُ لكِ من جديد. بالطبع هذه الليلة ستكون طويلة بجانبكِ، لن أبتعد عنكِ لبضع ثوانٍ. كانت همساتها جزءًا لا يتجزأ من حياتي الشخصية، تقف أمامي كالمجنونة وتهددني بأنها ستتركني، إنها عنيدة! لقد طغى عليّ طغيانها، لم أستطع ردع نفسي عندما صفعتها، كان سلوكها تجاهي غير مناسب.
هل تعرفين من تكون هي؟ هذه روحي، سجينة قلبي، الرفيق الذي عاش معي لفترة طويلة. هل من الممكن أنني أصبحت مجنونًا بها، أم لأنني أحببتها؟ لم تهتم بجنوني وهوسي الداخلي، في كل مرة كانت تتركني وحدي وتذهب مع أصدقائها، لم أستطع تحمّل ذلك الوقت بدونها. أتمنى أن أكون مثل شعرها الملتف حول رأسها، لقد تعبت من كوني غير مبالٍ. إنها لا تهتم بغيرتي وخوفي، صوت همساتها يلاحقني في كل ركن من أركان مكتبي. سأذهب، صراخها مزعج.
11.10.2000 - السرداب - الساعة الثالثة فجرًا
كان صراخها يتردد في كل مكان، شعرت بوجود روحها تحوم حولي، ولم أعرف كيف أتخلص من هذا الصوت. لقد سئمت من سجنها، كيف أتخلص من كل الماضي؟ لا يوجد شيء يمكن أن يجعلني أنهي هوسي بها. أسمعها تنادي وتتوسل إليّ أن ما فعلته كان من باب عدم الثقة، لا أعرف ماذا فعلت لها! ربما كان مجرد كابوس؟
صحيح يا مذكرتي، هل تصدقين ما أقول؟ أنا لم أقتلها، هي من أجبرتني على ذلك. لقد حذرتها من أنها يجب أن تحترمني وتقدرني. هربت إلى أهلها لكي لا ألحق بها، ولكني أراها أمامي... كيف؟
أشعر بالصمت والاختناق. لا أستطيع، فهي في هذا السرداب كانت تجلس وتغضب مني وتهرب إلى هنا. سمعت صوتًا ينادي... سأدع قلمي.
13.10.2000 - حجرتي - الساعة الثالثة مساءً
مرحبًا مذكرتي العزيزة، أعرف أنني لم أنسج بوحي بين سطوركِ وبياضكِ الذي اعتاد على دموعي وحزني وهوسي، لكن لا أحد يصدقني بأنني بريء من جريمتها. الكل يقول عني مجنون ومهووس بمنزلٍ وحيد ومنعزل، تركوني أصارع همساتها وصراخها، ليس لدي أحد غيرها أراه.
كيف لهم أن يقولوا إنني قد عشت في ماضٍ أزلي؟ كيف لهم نسيان زوجتي ونبضي؟ منذ الأمس لم أنم ولم يغمض لي جفن من التفكير. هي تضحك وتغضب في كل ركن من أركان المنزل، حجرتي، صورها المرسومة على الحائط... كيف لهم محو كل هذا؟
يا مذكرتي، أتصدقين بأنني لم أفهم لماذا هي تحوم حولي ولا أستطيع لمسها؟ أسمعها تنادي مرة تلو الأخرى وتقول:
> "تركتني أنساب في دمائي وحيدة ولم تنقذني.">
كيف لي فعل ذلك وهي عشقي وهوس عقلي؟
هي تنادي في كل مرة أبوح فيها بسري معها.
13.10.2000 - منتصف الليل - صالة المعيشة
فكرت مليار مرة بالانتحار وأن أتخلص من كل هذا الهوس. لقد اكتشفت بأنها تريدني أن ألحق بها، كانت تجري خلفي وتهمس بصراخ ودموع، لكنني لا أعرف ما الذي تريده مني. أريدها بجانبي فقط.
لم يعد هناك من يصدقني، الخوف من العزلة والوحدة وكآبة غيابها يجعلاني لا أرتاح. كلهم يقولون إنني سجين بروحها الساكنة في هذا المكان بسبب هوسي وجنوني بها، وأنني قد قتلتها.
كيف لحب أن يقتل محبوبه؟ ربما وصلت إلى أعلى درجات الجنون والعشق، ولم أعد أشعر بتصرفاتي. أريد ترك هذه المذكرة لعل من يجدها يعرف بأنني لم أقتلها، بل حبي هو من ضيّعها وتمسكي الشديد بها.
وداعًا يا سر شجني الذي سيكون في آخر سطوري.
#مداد_الرها
تعليقات
إرسال تعليق