يُحكى أنه في مكانٍ جميلٍ قرب النهر، حيث تتنوع الحيوانات، عاشت عائلة صغيرة من الأحصنة. وبعد طول انتظار، أنجبت الأم مهرةً جميلة، ذات ألوان شقراء زاهية، وذيل أبيض، وبقعة سوداء مميزة على عينها. اندهش الجميع بمولودتها، وتجمع الصغار حولها يلعبون ويمرحون. كانت المهرة شقية وذكية، ولم يغادروا ذلك المكان قط.
ومع اقتراب فصل الشتاء، قرر كبار العائلات الذهاب لجمع الطعام وتخزينه. طلبت الأم من مهرتها ألا تغادر المنزل خوفاً عليها من الصيادين والأسد الشرس.
قالت الأم: "يا بنيتي، أريدك أن تبقي هنا ولا تغادري المكان حتى أعود".
سألت المهرة: "حسناً، لن أغادر، لكن لماذا لا تسمحين لي بالذهاب معكِ؟"
أجابت الأم: "أنتِ صغيرة، ولا أستطيع أخذكِ في هذا الوقت، حين تكبرين ستفهمين".
وبينما غادرت العائلات لجمع الطعام، فكرت المهرة في كيفية اللحاق بهم دون أن يلحظوا. وبعد رحيلهم، عصت كلام والدتها وطاردتهم، تختبئ خلف الأشجار الكبيرة خوفاً من أن يراها أحد. ولأول مرة ترى الغابة، اندهشت من شدة جمال المنظر، ولكنها سرعان ما تاهت ونسيت طريق العودة.
وبينما هي تتخبط، علقت قدماها بأحد أفخاخ الصيد، ولم تستطع تخليصهما. بدأت بالصهيل باكيةً طلباً للمساعدة، وتذكرت تحذيرات والدتها عن صيادي البشر، واشتد خوفها. وبينما هي في هذا الموقف، اقترب منها صياد بملامح طيبة، نظر إليها بتعجب وقال: "كيف لمهرة صغيرة أن تبقى في الغابة وحدها؟ أين أهلكِ؟"
بكت المهرة وأخبرته بما حصل والندم يملأ قلبها. قام الصياد بفك أقدامها، وضمّد جرحها، ووعدها بأنه سيعيدها إلى عائلتها بمجرد أن يطيب جرحها.
وبعد عدة أيام، عاد كبار الأسرة إلى المنزل ومعهم مؤونة الشتاء. نظرت الأم إلى المهرة وسألت بقلق: "أين ابنتي المشاغبة؟"
أجاب أحد الصغار: "لقد تبعتكم بعد رحيلكم مباشرةً".
تضايق صدر الأم خوفاً من أن يكون أحد الصيادين قد أسرها، فبحثوا عنها في كل مكان دون جدوى.
وبعد يومين، عاد الصياد ومعه المهرة الشقية وقد بدت على ملامحها آثار الندم. احتضنت الأم ابنتها، واعتذرت المهرة عن عصيانها، مدركةً أن لولا طيبة قلب هذا الصياد، لما عادت إلى عائلتها. اجتمعت العائلة بأكملها، وأغلقت الأبواب بسلام استعداداً لموسم الشتاء.
عبرة للقصة:
يا صغاري، احذروا من عدم الاستماع لكباركم عندما يحذرونكم من أمرٍ ما، فلا تغادروا المنزل دون إذن، ولا تذهبوا إلى أماكن بعيدة دون مرافقة شخص بالغ وواعٍ. كونوا آمنين، ولا تعرضوا أنفسكم للخطر بتهوركم.
#مداد_الرها

القصة أعجبتني انا من محبين قصص الاطفال القصيرة ووجدت قصتك احلى
RépondreSupprimer