كلما خطرت ببالي عبارة، دخلتُ إلى "مدونتي" لأخطَّها، وكلما زاد شوقي لقلمي، عُدتُ أقرأ كتاباتي القديمة، وكلما زادت حروفي نبضاً بالحنين إليها، أرجو ألا يضيع ما يخطه قلمي عبثاً، ولعل كل ما يمضي من عمري أتعلم منه درساً، كان لزاماً عليَّ أن أفهم قبل البدء من جديد، وها أنا ذا قد بدأت..
حنينٌ منطوٍ..
حنيني للكتابة كالرسائل المطوية على رفٍ شاخ به زمانه؛ جفَّ الحبر، وتشقّق الورق، وغاص الغاطس في الأعماق، وغُرست الجذور في مكانها. سنحت لي الفرصة هذه المرة أن أُعيد كتابة صفحة أخطأتُ فيها ذات يوم، وجعلتها ممزقة ومبعثرة، فيجتاح عقلي كلماتٌ تختلف في كل لحظة عن الأخرى! وهل للعقل حِسٌّ؟
أحاسيسُ مُضطربة وأفكارٌ لا متناهية من لا شيء..
شعورٌ بالذنب، وتعبٌ من كل فكرة تجول في قلبي؛ ليس هذا فحسب، بل عليَّ هزيمة كل ما فات من الماضي. لقد اجتاح كياني، واستوطن الشجنُ عُمقَ قلبي، ولا أدري أين المفر حقاً! حِينها أدركتُ أنني هُزمت، لا، وألف لا؛ لن أبقى حبيس ماضٍ مندثر، ليس لي في هذا غير الصحبة بالحروف المطوية.
حرفٌ زاهٍ بالمشاعر..
حرفي لطالما كان موجوداً في هذا العالم حتى صار مشاعر كبيرة، أكتبها وكأنها أول حروفي، أحاسيس توسوس بعقلي أن أخطَّها، شجونٌ تقتبس المعاني في كل لحظة، أهازيج كلماتٍ براقة اندثرت في داخلي، وبدأت غربة الأفكار تُظهرها، وعسى أن يفهمها القلب قبل أن تتلاشى قبل أوانها، وكأننا لم نفهمها ذات يوم. عباراتٌ وكلماتٌ وحروفٌ اجتمعت في قلمي الذي لطالما كان حزيناً ومتشتتاً، ذهني لم يكن يستوعب السطور، بل أصبح الآن يعرف ماذا يخطُّ! استشعرتُها كلمةً ثابتة.
تعلمتُ حقاً أن عليَّ نسج كل ما يخطر ببالي؟
سؤالٌ، وهذه هي الإجابة! لأنني أحببتُ نسجها كلما سنحت اللحظة؛ لأفتخر بنفسي أنني كنتُ من ضمن الذين أحبوا الكتابة العشوائية، ومنها الخواطر. وصلتُ لمرحلة من عمري تعلمتُ فيها أن أكون قدوة لنفسي من كل ما حدث لي؛ من ألم، حزن، اشتياق، تشتت، خذلان، رحيل، حُب، وتمسك.. كل شيء أصبح الآن مجرد ماضٍ عابر.
هل حقاً لحظتي ستزول؟
لا أستطيع منع حروفي من التكلم، لكن لا بد من نسجها. اقتربت فرحتي بهذه اللحظات التي سبقت روحي بالتعب والتفكير، مجاراةً لكل ثانية من وقتي لكي أخرج مما كنتُ فيه؛ سعيٌ خلف أحلام، طموح، شغف، وعزيمة، والبحث عن ضوء ينير دربي في كل لحظة من حياتي. في الأخير، وجدتُ العزيمة والجبروت بعد تعبٍ زال من قبوٍ رثّ.
أودُّ ذِكرها كل ليلة..
كل ليلة من عمري أتذكر أن عليَّ أن أفهم أن كل ما حدث لي هو درس لقلبي وعقلي وجسدي. تعبتُ من كتابة "العدم" بحروفٍ متلاشية، ولحظات باتت وكأنها آخر قطرات المطر. ما الذي كنتُ أفعله ذاك اليوم! هل عليَّ حقاً فعل هذا بعيوني؟! جهدٌ لا مفر منه، لكنه علمني معنى أن أصبح واعيةً في زمن السرعة، وأن أُسعد نفسي ومَن أحب.
أن تقول لتلك السعادة:
اذهبي إلى ذلك الشخص،
واجعليه ينسج بموهبته خيوط الإبداع،
ليخرج من ظلامه،
ويُشعَّ في داخله نورٌ يفتحُ أبواباً جديدة،
فلا تبقى موهبتُه حبيسةَ المتاهات،
ولا تتلاشى كالحلم.
#مداد_الرها

كتابة متمكنة ونضج يلمس القلب ولغتك في وصف نسج المشاعر تأسر القارئ استمري فلديك قلم يستحق أن يقرأ
ردحذفكتاب رائع ماشاءالله استمري 🤍🤍
ردحذف