أغبطُ الشخصَ القريبَ من الله، الذي لا يتركُ عباداته، ولا يفرّطُ في فرائضه أو نوافله، ولسانه رطبٌ بذكر الله، يمشي بكل راحةٍ وسكينةٍ ويقين، ثقتُه بالله عظيمة، مؤمنٌ زاهدٌ وصبور، يعرف كيف يحول حزنه إلى دعوة، فينثر من ضيقه دعواتٍ في جوف الليل.
يصلي خاشعاً، وكلُّ جسده يتجهُ إلى القبلة، يمتلئُ قلبه بحسن الظن بربه، بشوشُ الوجه، ويعرف كيف يخرجُ من تلك الضيقة إلى فضاء البهجة والسرور. يرى الدنيا زائلةً فلا يحملُ في خاطره على أحد؛ يسامحُ لوجه الله، يخطئُ ويستغفر، يقترفُ الذنوبَ ويعودُ سريعاً.
قد يغشاهُ الضعفُ أو تحيدُ به الخطوات، لكنه سرعان ما يثوبُ إلى رشده. يبكي في آخر الليل ويقول في نفسه: "يا ربي لا أريدُ نفسي التي تهوى معصيتك، وقلبي يتقطعُ على ذلك". يرددُ ورد "تاج الذكر" مئة مرة، ويصلُ إلى ثلاثمئةٍ وأكثر دون أن يشعر. لسانه يستغفرُ ويرددُ قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
معجزةٌ تكمنُ في تكرار هذا الحرز الذي يطردُ الشيطان ويجلو التفكير؛ قوةٌ عظيمةٌ لا يفهمها إلا ناطقها ومكررها. كنتُ حزيناً جداً، وبلغ بي الحزنُ مبلغاً كدتُ أفقد معه كل أمل، خسرتُ صحتي وهدفي ودراستي وطموحي وشغفاً كنت أتمنى أن يتحقق. لكنَّ أقدار الله أكبرُ منا، كالفراشة التي حطت على زهرةٍ فلم تدرِ أنها سقيمة، فسرى إليها الوهنُ من سقمٍ خفيٍّ في أوراقِ ساقها.
أيعقلُ سيأتي يومٌ أخبرُ فيه نفسي أنني لم أفقد إيماني بالله رغم ملذات الحياة وهواها؟ الله رحيمٌ بالعباد، ولكل شخصٍ أراد راحة الدنيا والآخرة فهي بالقرب من سجادتك، وقرآنٌ يحملُ المعاني والقصص بجوف قلبه، يعلمنا أن الله سبحانه قادرٌ على تحويل المستحيل إلى واقع، وكابوس اليأس إلى حلم حياةٍ جديدة.
إن الصلاة على النبي -بصيغتها الإبراهيمية- لا تقلُّ أثراً وروحانيةً عن تاج الذكر، بل هي نورٌ يغمرُ الدقائق التي تمضي من عمرنا. هناك قصصٌ كثيرةٌ عن تكرار الصلاة الإبراهيمية: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".. هناك من رأى في منامه حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان له لذة ونظرة تشفع لنا في دنيانا.
وما أجمله من حلم نرى فيه الأنبياء وأولهم رسولنا الكريم.. ووجهه العظيم سبحانه.. أسأل الله الفردوس الأعلى لي ولمن قرأ هذه السطور التحفيزية من مداد الكلمات، يعبر الصراط المستقيم.. #مداد_الرها
قصصٌ لا تُنسى ولا نستطيع البوح بها؛ لأنها بيننا وبين رب العباد ورسوله، فليس كل ما تفيضُ به الروحُ من بشائرَ يُفصحُ عنه المرءُ في العلن. فهناك سعادةٌ في القلب لا تُرى ولا تُسمع، فقط شعور.. كونوا على ثقة بربكم وحده، لا إله إلا هو. #مداد_الرها

"إبداع بلا حدود، استمري يا نجمتي ⭐️"
ردحذفلااله الاالله ﮼ جزاك الله خير على الكلمات الملهمة ﮼استمري
ردحذف