استبرقتها بجوفها حرفاً


 

ما الذي أفعله؟ لماذا التهور أيّتها الحمقاء! وهل تسمين نفسك مستمتعة بحياتك؟ انظري لنفسك، ما الذي فعلته بها! مستقبلك شبه ضائع وأنتِ لا تزالين سائرة على طريق خاطئ بلا اهتمام؛ ماذا سيقول معارفك عنكِ؟ فتاة توغلت في عالم افتراضي جعلت منه عالمها الأصلي، نسيت الواقع، نسيت الأصل وذا الأهمية العظمى!

وقُل للمعروف إن يجهلها بكل نواحيه، وتبطئ نوحتي بثغرات غريزةٍ باتت بجوفي تقتلعها، وأرسمها بذائقتها حرفاً ملقباً هزمهُ الشتات، وبريق قلمها انصهر بذاتها علماً مستبرقاً كالبرق الذي صعق صاحبه. وها هنا بدأت بطي هذه الكلمات الفريدة من قلبٍ ذاق ولم يصبر، وتساؤلاتٍ تمتص عقلها ولا تدري أين هي! قد يفكر المرء ما الذي يُستهان به؟ هل يا ترى هو عقلٌ في قلبٍ مجوف؟ لا أعتقد أنني ذقتها بشكلها الأساسي، وتندثر من يدي كالنجمة بلا موعدها، وغيابها كالشهاب بروحها يتدثر.

وقل للعجائب ما الذي تنتظره لتأتيها، وشمت بالكلمات استعانةً بكللها، ولعل حرفاً من هذا كله يأتي بالعجيب المتوقع. ساق بي عقلي إلى ما لا أتوقع، ودهشة تمسكت بالأذهان وحزنت بها؛ لا أعرف حقاً إلى أين كل هذا، طرى بها حرف واكتملت بها أسطر، وشجع القلب يلتمسها واستعان بكلماتٍ لا تُفهم، وأشجانها الغريبة استبردت بقاموسها غير المستفهم. سجى وخلفه الكثير من الإجابات، يحكي وكأن قلباً معطاءً انثثر، ونوراً من خلفي يعطي بكل الأنوار صبراً لا يتحدى.

أنا بداخلي غصة لم تتلاشَ، وأهلكني التفكير، أرجو في كل لحظة أن تختفي ذكرياتي القديمة؛ أولهن ورقة الماضي حقاً، لا تعودي بي حتى لو كنتِ ذكرى جميلة. أريد الهدوء بحياتي وبأفكاري منذ الآن، تعبت من مجرى الأفكار التي لا فائدة منها؛ غطرسة، وكلام فارغ، وتعب، وألم، ومرض التفكير، والذهن الشارد، والعديد من الأشياء التي باتت مثل ذكرى مسجلة بدفتر رثٍ قديم مليء بالغبار، أخذته الأيام وتلاشت.

أصبحت أجمع شتات أيامٍ ولّت ولن تعود أبداً، كل شيء تغير ولن يبقى كما كان في لحظةٍ رائعة، فكل الأشياء لن تبقى على حالها. تأكدت أنني لن تهزمني أيامي القادمة، وتعلمت من هذه الورقة: "أن الماضي كالذاكرة في هاتف قديم، تزول مع لحظاتك الجميلة، فلابد من حياةٍ نظيفة". وهل لسابق ماضٍ عهدةٌ ستبقى؟ امضِ وكأنك ولدتَ من جديد، وتأمل وقتك بتدقيق مستمر، استبرقها بثوانٍ عديدة لعلها خيرة. لا شيء يدوم لأحد، حتى لو كان عزيزاً على قلبه. تذكر أنك لست كالسابق، وفكر أن العالم لا يزال قائماً على سعادة كل شخص يبحث عن مكانٍ يأويه، لأنه سيجد ما يأوي قلبه وسعادته التي يحتاجها.

 نحن في زمن "أسعدْ.. قبل أن تُسعد".


#نثر_وجداني #مداد_الرها 




إرسال تعليق

أهلاً بك في 'مداد الرها'. هنا مساحةٌ للقاء الأفكار وتبادل الكلمات.
يسعدني جداً أن أقرأ تعليقاتكم وانطباعاتكم حول ما أكتب، فآراؤكم هي مرآةٌ أخرى لنصوصي.

أرجو أن تظل تعليقاتنا في إطار الاحترام المتبادل ليبقى المكان كما أحببناه..
بانتظار بوحكم.📖

أحدث أقدم