.R
R A H A

صوت القهوة المرّ


 

- 5-5-2000. 3 صباحًا - حجرتي."


مرحبًا مذكرتي البهية والجميلة، أتيت إليكِ هذه المرة ليس مثل باقي المرات التي تحدثت معكِ فيها بشتى الوسائل عن الأفكار السلبية التي جعلتني أشعر بأن هذه الأشياء لا أستطيع القيام بها بشكل أفضل وأحسن مما كنت عليه. لقد تحطمت وأصبحت أكثر قوة من ذي قبل بعد سنوات طويلة من التعب الشديد الذي أصابني، صفحاتكِ ما زالت عالقة بقلبي بذات اللون الأحمر المغطى بالدموع والجروح. لقد فكرت بأن عليّ توثيق كل لحظة شعرت فيها بالحزن والقسوة منهم، فهي عمتي التي لطالما شعرت بأنها تريد قتل طفليّ بجشعها وعصبيتها، كانت تقطع أحلامي بيديها وهي تصرخ بصوت مرتفع بأن كل شيء فوق رأسي وأنا السبب في هذه الفوضى العارمة، حتى زوجي الذي أعرفه كان في حالة صدمة من تصرفات والدته القاسية التي لا تنتهي. سأتوقف حاليًا وأكمل فيما بعد، فزوجي يناديني والاضطراب يملأ نبرة صوته المخنوق.



6-5- 2000 - الصالة. 4 مساءً."


لا أعرف كيف أستطيع أن أخبركِ بالأمر الفظيع الذي حدث لي منذ تلك اللحظة؛ إذ كانت واقفة هناك وتضربه بقوة وجنون، كان الصغير يصرخ بأعلى صوته وينادي: "جدتي، يدي تؤلمني"، وكان يبكي بحرقة بين يديها، فلم تلتفت إلى توسلاته البريئة بل ضربته مجدداً وقالت بنبرة حادة: اذهب إلى أمك! وكنت في تلك الساعة واقفة وراء باب الصالة، متمسكة بأعصابي وجدران الغرفة حتى لا أخرج عن صمتي وأفقد السيطرة، كان قلبي ينزف دماً من الداخل، فكيف لها فعل ذلك وهي تعرف يقيناً بأنه طفل ولدها؟ لقد تعبت حقاً من تصرفاتها وعدم احترامها لطفلي الأول، فليس لها أحد غيرنا في هذه المدينة الغريبة، ورغم مطالبة بناتها وأولادها لها بالعيش معهم، إلا أنها رفضت تماماً البقاء لديهم. يا مذكرتي، لقد تعبت كثيراً منها، حتى زوجي لم يكن لديه القدرة على فعل أي شيء فهي تبقى أمه، ولكن ما ذنب طفلي المسكين؟ رغم كل ذلك... أوه، أسمع صوتها الحاد ينادي الآن! أعتقد أنها تريد القهوة، وداعاً.

يا مذكرتي انتهى وقتي .. 



#مداد_الرها